منوعات

مشهد

‘طُـ,ـرد الفلاح ذو الحذاء البالي والجلباب من فندق خمسة نجوم بواسطة موظفة الاستقبال. وبعد خمس دقائق فقط، حلّ الهدوء التام في الفندق كله حينما قام بإجراء مكالمة هاتفية. نطق بكلماتٍ أحدثت صدى في المكان بأكمله وساد الصمت على الجميع، لن تتخيلوا ما قاله هذا الرجل ولمن كان يتحدث ومَن هو بالأساس. مع اقتراب نهاية فترة ما بعد الظهيرة، دخل رجل في الخمسين من عمره بهو فندق فاخر ذي خمس نجوم في قلب المدينة. كانت بشرته داكنة وخشنة، تحمل علامات سنوات عديدة قضاها تحت الشمس والرياح.

كان يرتدي جلباباً، تظهر عليه آثار اتسـ,ـاخ بسيطة، وفي قدميه حذاءان منزليان متهالكان على وشك الانهـ,ـيار. ومن النظرة الأولى، كان جلياً للكل أنه فلاح قادم من منطقة نائية. تحرّك بخطوات بطيئة باتجاه مكتب الاستقبال، وقال بنبرة صوت بسيطة وهادئة: «سيدتي، أرغب في حجز غرفة لهذه الليلة.» رمقته موظفة الاستقبال، وهي شابة أنيقة الهيئة، تتقن وضع المكياج، من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه، ثم عَقَدت حاجبيها بانزعاج. ففي وجهة نظرها، هذا الفندق الفاخر مُعدّ لكبار رجال الأعمال وأصحاب النفوذ والمسافرين الأثرياء، وليس لرجل يبدو كفلاحٍ بسيط.

وبنبرةٍ خالية من الدفء أردفت: «يا سيدي، أسعار الغرف هنا مرتفعة جداً. ربما ستجد راحتك أكثر في فندق اقتصادي آخر.» ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، وقال بلباقة: «أتفهم ذلك يا سيدتي، لكنني أريد فعلاً الإقامة هنا. أي غرفة ستكون مناسبة.» ازداد توترها، وردّت بحدةٍ أكبر: «اسمعني جيداً يا سيدي. هذا الموقع مخصص للضيوف من الطبقة الرفيعة ورجال الأعمال. يجب عليك أن تجد مكاناً آخر.» بدأ بعض المتواجدين في البهو يلتفتون نحو الموقف. شعر بعضهم بالتعاطف معه، بينما سخر آخرون بصمتٍ، وكأنهم يقولون في داخلهم:

«فلاحٌ يتوق للإقامة في فندق من فئة الخمس نجوم؟» توقف الرجل عن الكلام لحظة، حاني الرأس، وازداد التوتر في الجو، فيما تجاهلته موظفة الاستقبال كأنما لم يكن موجوداً. كان حارس الأمن المسن يراقب المشهد عن بعد، وشعر بالحـ,ـرج، لكنه لم يتدخل. ومع ذلك، كان لديه حدس داخلي بأن هذا الرجل ليس صانع مشاكل، بل كان يتمتع بسكون ووقـ,ـار غير عاديين. وقبل أن تغادر موظفة الاستقبال مكانها، مدّ الرجل يده ببطء نحو جيبه، وأخرج هاتفاً جديداً براقاً وبصوتٍ هادئٍ ولكنه جازم، أجرى اتصالاً ثم قال:

كلماتٌ زعزعت المكان بأكمله والجميع صمت، لن تتوقعوا ماذا قال ..يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى